أربع عشرة قصيدة من مادة جديدة — بعضها قيل شخصيًا، وبعضها
اتّضح أنه لشعراء معروفين فبُحث عنه وصُحّح من مصادر موثوقة.
كل قصيدة موسومة باسم من ألقاها إن كان معروفًا.
تبيت ما أحب الوقت بس هم جبروك،
ما أحب العذر بس هم جبروك.
مرة حتلي هنا، مرة حتلي هنا
والله ضاعوك.
مالك تجفو تروح، تبيت ما لك تجفو تروح عندي.
أنت وليلي ونهار بس تغلي همي.
مالك يا بعد الروح، مالك تغير.
[غير واضح] ليش بعدك تغير.
لا تقدر وتروح، لا تقدر وتروح يا بعدين.
كافي عود، وكاتم جافيني.
بس كافي عود، كاتم جافيني.
شوف الزمن يا صاح، فيها الغلايت صبرك
على ما جاك من قدام، قاتل جمالك حتى لو صرت شايب.
خليك فارس للزمن دوم هالزمان،
مثل المقاتل في نهار الحرايق.
قاتل وقاتل حتى لو يحكم بالإعدام،
أهم شي توصل للتاريخ قاتل.
قاتل مثل الزعيم صدام،
سجل بطولة والزمن شاف من العقايد.
قاتل جمالك وأنت شيب المقدام،
قاتل وطلب ضده ألوية وكتائب.
اهجم وهاجم واقتحم كل العواق،
ودوس أهل الظلم وأهل المشايخ.
لا ساكتني تبكي خفيات نوام بالقلاب،
قل لك عليك يا عز الصحايب.
ما أحب العنف بس هم جبراني.
من نعتق لخلي الموت بعيون.
من اشتدات من الباق جيت وعرضت نفسي،
ولك والله قوة من جبروءك طلعة وأنترا العنف.
أنا خايف وأهلك يبيعوك،
خايف وأهلك يبيعوك، الشيخ ما يبكي من يحيى.
خايف وأهلك يبيعوك، ما الشيخ ما يبكي من يحيى.
ولا يعرف شنون يبوس لو أطر ظل،
ولا بعيونه من يشتاق حبك يعرف يقلك.
أنا خايف يا بعد روحي،
خايف يا بعد روحي، جبل وانصعد نصبوعي.
سلامتك.
قسمًا بالله، أنا ما شفت حد ألقى على موسيقى، لا بالعصر الجاهلي ولا
بالعصر الأموي ولا العباسي ولا ولا ولا ولا، إلا بعض الموشحات الأندلسية.
أقول: ليلة لم يكن فيها القمر متّهمًا.
ليلة لم يكن فيها القمر متّهمًا.
كانت الروح هي الشاهد والقاضي،
وكنت أقضي منتصف نبضي كأني أحاكم نفسي على جريمة الحب.
لم أبكِ، إنما كنت أرتب الدموع لتخرج بكرامة.
وحين ناديتك، ظنت أني صرخت بأعلى صوتي.
فلم تلقَ الصرخة إجابة، ولم أسمع لصوتي أي صدى.
أيقنت حينها أن حبال حنجرتي قد قُطعت إثر فراق لم يحتج سكينًا.
فصرت أنادي بالصمت، وأكتب بأعصاب مكشوفة.
تعلمت أن الأسماء إذا غابت تتحول إلى جروح لها صوت لا يُسمع.
ومنذ ذلك اليوم وأنا أمد يد النجوى،
كادت يمناي تنفك مني لتلحق وتحلّق نحوك،
لتلحق بجزء مني مضى معك.
أشواقي جمرات لاهبة مخنوقة تحت أديم رماد حزن كثير.
أخفي احتراقي كما تخفي الأرض نبض البراكين، وأتظاهر أني برد، بينما في داخلي صوت انفجار لم يجد من يسمعه.
ثم أدركت أن الرحيل لم يكن خطواتك،
بل كان انتزاع جزء مني كنت أظنه لي.
تعلمت أن أعيد يدي إليّ، وأرتق صوتي، وأمشي وحدي،
لا لألحق بأحد، إنما لألحق بنفسي.
وأخيرًا جذبت يدي من فم الريح،
وفرضت أصابعي على يسر صدري، وضغطت بكل قواي، لمست نبض قلبي الصارخ.
فلم يسكت.
حين توقفت عن محاولة نجاتي منك، اكتشفت أنني لم أكن أحبك،
بل كنت أتشبث بوهم يقنعني أن الغريق إذا أحكم قبضته على ما يعرفه سينجو.
وحين فتحت يدي أخيرًا، لم أغرق، بل ظهر القاع، وكان هناك سوء.
حسبته مثلي يحترق قبل افتراقنا.
والله ظننت أن له قلبًا كقلبي.
اعتقدت أننا نحالف فراقنا،
واستفقت، وما الحرب إلا حبي.
وحدي مرتعب من اقترابنا من افتراقنا،
وحدي ألاحق سرابنا وأقتل أعداءنا.
ولما وصلت وحدي، وجدته ضدي،
نصف هذا الذي دافع عنه، وهذا النصف الذي اعتاد ضربي.
أن ينصر النصف الظالم بقوة،
يسلمني له فريسة، وعقابًا على ودي.
كم سعيت من قبل هذا لجمعنا،
فلماذا يردني لأهلي مبعثرًا أشلاء حبي؟
لا تبتسم. لا تبتسم كأنك خرجت منتصرًا،
كل مشاعر قاتلتني وما أعدمتني إلا بحق حبي.
لو كان قلبيك قلبك، فبعدك منتصرًا.
لكن، بالله عليك، قد كلّمت عنك ربي.
لكن، بالله عليك، قد كلّمت عنك ربي.
يا الحبيب ليش تهجرني، مسافاتي بعيد.
يا نجم يا ساطع، بالله لا تغيب.
لما تكون متصل أشوف نفسي سعيد،
تبهرني هنا رفت الطبيب.
حرام عليك يا الدين تراني وحيد،
لا إنسلام تونس والظني ما يخيب.
أريد الجدة يومي يوم عيد،
رغم المسافات والدروب السعيد.
ما همني ياقيف لو تقيدوني بقيد،
لا تبكي على عاشق دايم الحبيب.
كم من حبايب تسرعني وأنا عارفين حديد،
إن كانت تيني بحبك بالله لا تسيب.
اكفِ كم من جراحي قلبي يا قدسي،
أما على سلك والله لا تعدي العيب.
أنت على وعدك أنا على وعدي،
لا يوم الوعد.
السلام عليكم.
ضاع الكلام بين الرموش وذاب ما بين العيون،
وأخذه موج الحكي وسافر على عجل الكلام.
ضاع الكلام بين الرموش وذاب ما بين العيون،
وأخذه موج الحكي وسافر على عجب الكلام، ما تنهدن حوله بس.
ضحكتك من بيني يضحكون، تطرب مسامع خاف الجن
يا ولد الحالة المستهام، كأنها غريب في بحر، ولذلك من ينقذون.
ولا صحى إلا على صوت ينادي بعيد، شوفوه قام،
وسافر على حس الغلا، شوف نمون.
وذاب ما بين الولد مكتول على حد اللسان،
والناس حوله ما درى عنهم وعينه في الفتون.
هي خذت كل الغلا لها المكانة والمقام،
يا شمس على روح الشتاء لفتت حجون،
ضمت عذوق الشوق في حضن الغبار.
يستاهل اللي ما توامت في الوفا القلب الحنون،
هاكي من الود ولا هو الود يسبق اهتمام،
ما دار وبرمت العهد. حسبي على من هو يخون.
يا كيف أعطيك الثقة ويرميني سهم الاتهام،
هاتي شعور الشوق يا شين الضرون،
معاك باقي صبر على وجه الملام.
يا أول الحرف وآخر الحرف السكون،
جددت إحساس الغلا وزينت الختام.
جددت إحساس الغلا وزينت الختام.
وسلامتكم جميعًا.
أبشى عليك الهوى، عشقًا تغنينا،
والأحلام تهمر، والماء يرفض في كفيك والصور.
الرفت تقرئين الكفلاهية والقلب يشتهرف الآتي ويتدبر.
أبشى عليك الهوى، فالحب عاصفة،
يحلّق القلب لا يطيق ولا يضر.
فرب عاطفة أضحت لعاصفة،
يعيش مجنونها في العشق يستعر.
ورفن يكحرف، مالها عشقها،
حينًا من الدهر بالأشواك يتضهر.
الله من وجد نثون بأغنية،
وأودها الغيم لا صحون ولا مطر.
وأفرغ الفاه إما لاحباركها،
وسامه الحب أو أجرى به القدر.
وعاش كهرًا على أطنان عازفها،
يبكي وفاء وبالأحزان يحترر.
لا الموت خلّصه مما يكابده،
ولا الأماني على الأفدار تنتصر.
يا أمتنا انشري للعشرينة، وذاكر الشط إن صاحت به النذر.
أبشى على الهجرة الجزائرية إنقيمت، عليك الهوى والحزن إن تذبت
بيض الأماني وإن كانت.
يا راحلًا إن شاء قلبي أم أبى،
أحسبت أن لهيب صدري لقد خبا؟
يا ملجأ الأحلام عند بها الكرى،
ومحطة الأيام إن فات صبا.
عقبتني بجناية لم أجنها ظلمًا،
أكان العشق يومًا مذنبًا؟
وأردت لو أُبلي لذلك توبة،
فضاء دربي لم أجد لي مهربًا.
إن كنت في عينيك أبشر هائمًا،
فاعذر جنوني إن طرفك قد سبا.
وأنا الذي خالفت كل مؤنّب،
في حبك العذرية لك، نبا.
ما جرّب الوجد الذي يكوي وهنّي،
وهمًا لم يجرب مثل من قد جرّبا.
نكعت غيبًا ولي ترقب موعدًا،
حتى وإن طال الغياب وغربا.
فلئن هفوت لأهتفنك منعًا،
ولئن سكنت لأسكننك جنبًا.
وأرى عذاب الحب في صبواته عذبًا،
ولو جرح الفؤاد وعذّبا.
الحب يولد من نسمات النقا،
وهو من ختلت وردًا أنجبا.
إن ظن وردك أن يجود بعطره،
ويلهب الأنفاس في صدر هبا.
تبنا يا سيدي.
هكذا كما اعتادت النبضات أن تستعير خفوتها من الليل،
ويستعير الليل اتساعه من عينيك.
أجاورك لا مغالبة ولا استعجالًا،
أمشي بمحاذاة دفتي — خطوة واحدة تكفي كي يبقى المعنى واقفًا.
أمد كفي إلى غيمك، فيسقط المطر بلاغة ووزنًا وقافية.
يتعثر البحر حين أربكه قليلًا ليتذكر أن البحور ليست كلها في العروج.
بعضها بمشية امرأة تربك الاتجاه وتعيد تعريف الفصول.
أخيط بضياء الشوق لقامتك الهيفاء قصيدة،
إذا قيلت كاملة ترتجف الأوتار.
لا قسوة، إنما لأن الصدق حين يبلغ تمامه لا يعرف الرفق.
فإن كنت تجاريني، فلا.
ربي يعطيك العافية. اسمع الشعر وكلمات.
سؤال أميرة الأصلي أثناء الإلقاء: «هل القصيدة لعمر بن أبي ربيعة؟» — نعم.
وَلَمّا اِلتَقَينا بِالثَنِيَّةِ أَومَضَت
مَخافَةَ عَينِ الكاشِحِ المُتَنَمِّمِ
أَشارَت بِطَرفِ العَينِ خَشيَةَ أَهلِها
إِشارَةَ مَحزونٍ وَلَم تَتَكَلَّمِ
فَأَيقَنتُ أَنَّ الطَرفَ قَد قالَ مَرحَباً
وَأَهلاً وَسَهلاً بِالحَبيبِ المُتَيَّمِ
فَأَبرَدتُ طَرفي نَحوَها بِتَحِيَّةٍ
وَقُلتُ لَها قَولَ اِمرِئٍ غَيرَ مُفحَمِ
وَإِنّي لِأُذري كُلَّما هاجَ ذِكرُكُم
دُموعاً أَغَصَّت لَهجَتي بِتَكَلُّمِ
أُلامُ عَلى حُبِّ كَأَنّي سَنَنتُهُ
وَقَد سُنَّ هَذا الحُبُّ مِن قَبلِ جُرهُمِ
فَقُلتُ اِسمَعي يا هِندُ ثُمَّ تَفَهَّمي
مَقالَةَ مَحزونٍ بِحُبِّكِ مُغرَمِ
لَقَد ماتَ سِرّي وَاِستَقامَت مَوَدَّتي
وَلَم يَنشَرِح بِالقَولِ يا حَبَّتي فَمي
فَإِن تَقتُلي في غَيرِ ذَنبٍ أَقُل لَكُم
مَقَلَةَ مَظلومٍ مَشوقٍ مُتَيَّمِ
هَنيئاً لَكُم قَتلي وَصَفُّ مَوَدَّتي
فَقَد سيطَ مِن لَحمي هَواكِ وَمِن دَمي
وعليكم السلام يا قلبي، ولم تصبر،
والصبر ما ينفع، وين ماليك ترجع؟
لمتى البحر الأحباب موجة؟
بلقاني يا قلبي ظروفك حرجة.
ساهر طول الليل غير تفكر،
صبرك طايق. الوقت متعاكس وحملك مايل.
حتى حبيبك فيك معه سايل،
غلف معاك جروح الدوم، تسطر.
لمتى تبقى في دنيتك نازل،
وغير ترقى يا قلب، وين الصبر بعد الفرجة؟
محروم من حبك، ونارك تكبر.
كيف يديك صبرك بلا الأحباب نازح؟
حريقة، كيف ما نعطش طالت عليها طريقة؟
مات بالظلام العوف، دمعة يقطر.
قديش يا قلبي ولم تصبر.
شكرًا.
يا نجوم الليل، أقسم بالله سامريني،
لما ما إلا القمر والليل السما.
قبل من الليل لوحدي لا تتركيني.
ساهر الليل لوحدي معاش مرتاح.
ساهر الليل لوحدي معاش مرتاح.
يا حنيني على كل مفارق حميم،
في ظهر القلب مشي الليل سباح.
وأنا مثل المفارق معتغمض عيوني،
أسري الليل عمق البحر للموج يفتح.
مركب الفوق علامات النجوم كريم،
وسط البحر للسياد النجاح خير مفتاح.
يا حروفي وبداي أسألك بالله الكريم،
الصلاة على النبي خير الخلق نور السباح.
الصلاة على النبي خير الخلق نور السباح.
كأنّهُ طُرْقُ نملٍ في أناملها،
أو روضةٌ رصّعتها السُحْبُ بالبَرَد.
مدّت مواشطها في كفّها شَرَكًا،
تصيد قلبي بها من داخل الجسد.
وقوسُ حاجبها من كل ناحية،
ونَبْلُ مُقلتها ترمي به كبدي.
وأقرب الصدع قد بانت زبانته،
وناحص الطرف يقظان على رصد.
إن كان في جلّ نار الخد من عجب،
فالصدر يطرح رمّانًا لمن يرد.
وخصرها ناهد مثنى على كفل،
مرجرج قد حكى الأحزان في الخلد.
إنسيّةٌ لو رأتها الشمسُ ما طلعت،
مِن بعدِ رُؤيَتها يومًا على أحدِ.
سألتُها الوصل، قالت: لا تَغُرَّ بِنا،
مَن رام مِنا وِصالًا مات بالكمدِ.
فَكَم قَتيلٍ لَنا بالحبِ ماتَ جَوىً،
مِن الغرامِ، ولم يُبْدِئ ولم يُعِد.
فقلتُ: أستغفرُ الرحمنَ من زَلَلٍ،
إن المحبَّ قليل الصبر والجلد.
قالت وقد فتكت فينا لواحظها،
ما إن أرى لقتيل الحب من قَوَد.
قد خلّفتني طريحًا وهي قائلة:
تأملوا كيف فِعْلُ الظبيِ بالأسد.
قالت: لطيف خيالٍ زارني ومضى،
بالله صِفهُ ولا تنقص ولا تَزِد.
فقال: خلّفته لو مات من ظمأٍ،
وقلت: قف عن ورود الماء لم يرِد.
قالت: صدقت الوفا في الحبِّ شيمتُهُ،
يا بَردَ ذاك الذي قالت على كبدي.
واسترجعتْ سألتْ عني، فقيل لها:
ما فيه من رمقٍ.. ودقّتْ يدًا بِيَد.
وأمطرتْ لؤلؤًا من نرجسٍ وسقتْ
وردًا، وعضّتْ على العِنابِ بِالبَرَد.
وأنشدتْ بلسان الحال قائلةً،
من غير كُرْهٍ ولا مَطْلٍ ولا مَدَد.
والله ما حزنتْ أختٌ لفقدِ أخٍ
حُزني عليه، ولا أمٌّ على ولدِ.
فشرعت واغتجري على عجلي،
فعند رؤيتها لم أستطع جلدي.
وجرّعتني بريقٍ من مراشفها،
فعادت الروح بعد الموت في جسدي.
إن يحسدوني على موتي، فَوَا أسفي،
حتى على الموتِ لا أخلو مِنَ الحسدِ.